التهاب الوتر الرضفي

التهاب الوتر الرضفي

١١‏/٦‏/٢٠٢٦

يعد التهاب وتر الرضفة عند الأطفال والمراهقين، والمعروف طبيًا باسم متلازمة سيندينغ لارسن-جوهانسون (Sinding-Larsen-Johansson Syndrome)، من الحالات الشائعة التي تصيب فئة المراهقين، خاصة أولئك الذين يمارسون الرياضات التي تتضمن القفز أو ثني الركبة بشكل متكرر.

وتعرف هذه الحالة بعدة مسميات أخرى مثل التهاب الوتر الرضفي، أو اعتلال الأوتار الرضفي، أو التهاب مشاش الرضفة، بينما يُطلق عليها عند البالغين اسم "ركبة القافز" (Jumper’s Knee). وقد سُميت المتلازمة بهذا الاسم نسبة إلى الطبيبين اللذين وصفا الحالة لأول مرة في أوائل القرن العشرين.

تحدث هذه الحالة نتيجة الإجهاد المتكرر على مفصل الركبة، مما يؤدي إلى التهاب في وتر الرضفة وظهور ألم وتورم في المنطقة المصابة. كما قد يؤدي الشد المستمر في عضلات الفخذ إلى زيادة الضغط على الرضفة، مما يفاقم الأعراض.

وتظهر المتلازمة بشكل أوضح خلال فترات النمو السريع لدى المراهقين، حيث تكون صفائح النمو (Growth Plates) أكثر ضعفًا وقابلية للإصابة. وغالبًا ما تتحسن الحالة تدريجيًا مع اكتمال مرحلة النمو دون أن تترك مضاعفات دائمة في معظم الحالات.

ما هو التهاب الوتر الرضفي

وتر الرضفة هو شريط قوي يربط عظمة الرضفة بعظمة الساق، ويساعد على استقرار حركة الركبة. وتحدث المتلازمة نتيجة الضغط المتكرر على هذا الوتر أثناء انقباض عضلات الفخذ.

ونتيجة لهذا الإجهاد المستمر، يحدث تهيج في صفيحة النمو الموجودة أسفل الرضفة، وهي منطقة غضروفية مسؤولة عن نمو العظام خلال مرحلة الطفولة والمراهقة. وتُعد هذه المنطقة أضعف أجزاء العظام في هذه المرحلة، مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة.

ومع انتهاء مرحلة النمو، يتحول غضروف النمو إلى عظم صلب، وهو ما يحدث عادة في سن 14 عامًا لدى الإناث وحوالي 16 عامًا لدى الذكور، مع اختلاف بسيط من شخص لآخر.

أسباب متلازمة سيندينغ لارسن-جوهانسون

يحدث التهاب الوتر الرضفي نتيجة الإجهاد المتكرر على وتر الرضفة، ومن أبرز الأسباب:

  • ممارسة الرياضات المكثفة مثل كرة القدم وكرة السلة والجمباز والتنس.
  • النمو السريع خلال مرحلة الطفولة والمراهقة.
  • ضعف التوازن العضلي بين عضلات الفخذ الأمامية والخلفية.
  • سوء الأداء الحركي أثناء القفز أو الجري.
  • عدم الإحماء بشكل صحيح قبل ممارسة النشاط الرياضي.

أعراض التهاب وتر الرضفة عند الأطفال والمراهقين

تختلف شدة الأعراض من حالة لأخرى، وتشمل عادة:

  • ألم في أسفل الرضفة يزداد مع النشاط.
  • تورم خفيف في مقدمة الركبة.
  • تيبس وصعوبة في الحركة.
  • ألم عند الجري أو القفز أو ثني الركبة.
  • زيادة الألم عند الجلوس لفترات طويلة أو الركوع.
  • ضعف في العضلات المحيطة بالركبة.
  • حساسية عند لمس منطقة أسفل الرضفة.
  • ظهور نتوء في بعض الحالات على الأشعة.

التشخيص 

يعتمد تشخيص التهاب الوتر الرضفي بشكل أساسي على الفحص الإكلينيكي والتاريخ المرضي، وقد يشمل:

  • الفحص السريري: تقييم الألم، التورم، ومدى حركة الركبة.
  • الأشعة السينية: للكشف عن أي تغيرات أو تكلسات في منطقة الرضفة.
  • الرنين المغناطيسي (MRI): لتقييم الأنسجة الرخوة والالتهاب.
  • الموجات فوق الصوتية: لتحديد حالة وتر الرضفة بدقة.

مراحل تطور الإصابة

  • المرحلة الأولى: ألم يظهر بعد ممارسة النشاط الرياضي.
  • المرحلة الثانية: ألم أثناء النشاط ويستمر بعده.
  • المرحلة الثالثة: ألم مستمر يؤثر على وظيفة الركبة ويحد من الحركة.
  • علاج التهاب وتر الرضفة عند الأطفال والمراهقين

علاج التهاب الوتر الرضفي

  • الراحة: تقليل أو إيقاف النشاط الرياضي لفترة تتراوح من أسابيع إلى أشهر.
  • العلاج الطبيعي: تمارين تقوية وإطالة عضلات الفخذ لتقليل الضغط على الوتر.
  • الثلج: لتقليل الألم والتورم.
  • الدعائم الطبية: لدعم الركبة أثناء الحركة.
  • الأدوية: مثل مضادات الالتهاب لتخفيف الألم.
  • الجراحة: نادرًا ما تُستخدم إلا في الحالات الشديدة جدًا.

وفي أغلب الحالات، تتحسن الحالة بشكل كبير مع الراحة والعلاج التحفظي دون الحاجة إلى تدخل جراحي.

الفرق بين متلازمة سيندينغ لارسن-جوهانسون ومرض أوسغود شلاتر
تتشابه الحالتان في الأسباب والأعراض، وكلاهما ينتج عن الإفراط في استخدام الركبة أثناء النشاط الرياضي، إلا أن الفرق الأساسي يكمن في مكان الإصابة:

  1. متلازمة سيندينغ لارسن-جوهانسون: تصيب الجزء العلوي من وتر الرضفة عند أسفل الرضفة.
  2. مرض أوسغود شلاتر: يصيب الجزء السفلي من الوتر عند عظمة الساق.

ورغم اختلاف موقع الإصابة، فإن العلاج في الحالتين يعتمد غالبًا على الراحة، تقليل النشاط، والعلاج الطبيعي.

الخلاصة
تعد متلازمة سيندينغ لارسن-جوهانسون من الحالات الشائعة بين الأطفال والمراهقين الرياضيين، وغالبًا ما تكون مؤقتة وتتحسن مع العلاج المناسب والراحة ويعد التشخيص المبكر والالتزام بالإرشادات الطبية عامل أساسي في سرعة التعافي ومنع تطور الأعراض.