متلازمة العضلة الكمثرية

متلازمة العضلة الكمثرية

٧‏/٧‏/٢٠٢٦

تعد متلازمة العضلة الكمثرية من الاضطرابات العضلية العصبية التي تحدث نتيجة تهيج أو انضغاط العصب الوركي بسبب تشنج 
أو التهاب العضلة الكمثرية الموجودة في عمق منطقة الأرداف ورغم أنها ليست من الحالات الشائعة، فإنها قد تسبب آلامًا مزعجة تمتد من أسفل الظهر والأرداف إلى الجزء الخلفي من الفخذ والساق، وقد تصل في بعض الحالات إلى القدم، وهو ما يجعلها تتشابه بدرجة كبيرة مع أعراض عرق النسا الناتج عن مشكلات العمود الفقري، لذلك تعرف أحيانًا باسم عرق النسا الكاذب.

تقع العضلة الكمثرية بالقرب من مفصل الورك، وتلعب دور مهم في تثبيت المفصل وتحريك الساق أثناء المشي والجري وصعود السلالم وتغيير الاتجاه وعندما تتعرض هذه العضلة للإجهاد أو التشنج، فإنها تضغط على العصب الوركي المار بجوارها أو من خلالها لدى بعض الأشخاص، مما يؤدي إلى ظهور الأعراض العصبية المميزة للمتلازمة.

أسباب متلازمة العضلة الكمثرية

قد تنشأ الإصابة نتيجة التعرض لضربة مباشرة في منطقة الأرداف، أو السقوط، أو الحوادث، كما يمكن أن تحدث بسبب الحركات المتكررة لمفصل الورك أثناء ممارسة بعض الرياضات مثل الجري وصعود الدرج ويعد الجلوس لفترات طويلة، خاصة على الأسطح الصلبة أو غير المستوية، من أكثر العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة، بالإضافة إلى حمل الأوزان بطريقة خاطئة، واختلاف طول الساقين، والالتواءات المفاجئة لمفصل الورك، وبعض التشوهات التشريحية في العضلة أو مسار العصب الوركي. وفي نسبة من الحالات لا يمكن تحديد سبب واضح للإصابة.

وتزداد فرص الإصابة لدى الأشخاص الذين تتطلب طبيعة أعمالهم الجلوس لساعات طويلة، كما تعد النساء أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالرجال، وقد ترتفع نسبة حدوثها أثناء الحمل نتيجة التغيرات التي تطرأ على منطقة الحوض.

أعراض متلازمة العضلة الكمثرية

يعد الألم في الأرداف العرض الأساسي للمرض، وغالبًا ما يمتد إلى الجزء الخلفي من الفخذ وقد يصل إلى الساق والقدم على امتداد مسار العصب الوركي وقد يصاحب ذلك شعور بالتنميل أو الوخز أو الحرقان، ويزداد الألم عند الجلوس لفترات طويلة أو أثناء قيادة السيارة أو صعود السلالم أو ممارسة الأنشطة الرياضية والمشي لمسافات طويلة.

ومع تطور الحالة قد يجد المريض صعوبة في الجلوس بوضعية مريحة أو ممارسة أنشطته اليومية بصورة طبيعية، كما قد يشعر بضعف في عضلات الطرف السفلي نتيجة استمرار تهيج العصب.

الفرق بين متلازمة العضلة الكمثرية وعرق النسا

رغم تشابه الأعراض، فإن السبب يختلف بين الحالتين ففي عرق النسا الحقيقي يكون مصدر المشكلة هو انضغاط جذور العصب الوركي داخل العمود الفقري نتيجة الانزلاق الغضروفي أو ضيق القناة الشوكية أو غيرها من أمراض الفقرات. أما في متلازمة العضلة الكمثرية فإن الضغط يحدث خارج العمود الفقري بسبب تشنج أو التهاب العضلة الكمثرية، وهو ما يجعل التشخيص الدقيق ضروريًا لاختيار العلاج المناسب.

تشخيص الحالة

يعتمد التشخيص في المقام الأول على التاريخ المرضي والفحص السريري، حيث يقوم الطبيب بتقييم أماكن الألم واختبار مدى حركة مفصل الورك وإجراء بعض الاختبارات التي تساعد على تحفيز الأعراض. وقد يلجأ إلى أشعة الرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية لاستبعاد الانزلاق الغضروفي أو أي أمراض أخرى قد تسبب أعراضًا مشابهة، كما قد تستخدم بعض الفحوصات الإضافية عند الحاجة لتأكيد التشخيص.

علاج متلازمة العضلة الكمثرية

يحقق العلاج التحفظي نتائج جيدة في معظم الحالات، ويشمل تقليل الأنشطة التي تزيد الألم، وتجنب الجلوس لفترات طويلة، مع الحرص على الحركة وتغيير وضعية الجسم بصورة منتظمة كما تساعد الكمادات الدافئة وتمارين الإطالة والعلاج الطبيعي على تقليل تشنج العضلة وتحسين مرونتها، بالإضافة إلى استخدام مضادات الالتهاب وباسطات العضلات وفقًا لتعليمات الطبيب.

وفي بعض الحالات قد يلجأ الطبيب إلى حقن العضلة بمخدر موضعي أو الكورتيزون أو البوتوكس لتخفيف الالتهاب وتقليل الضغط على العصب الوركي، خاصة إذا لم تحقق العلاجات التقليدية التحسن المطلوب.

أما العلاج الجراحي فيعد اختيار نادر، ولا يلجأ إليه إلا إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة ولم تستجب للعلاج التحفظي، حيث تهدف الجراحة إلى إزالة الضغط عن العصب الوركي وعلاج السبب المؤدي إلى انضغاطه.

الوقاية من متلازمة العضلة الكمثرية

يمكن تقليل خطر الإصابة باتباع بعض الإجراءات البسيطة، مثل ممارسة تمارين الإحماء قبل النشاط الرياضي، وتجنب الجلوس المستمر لفترات طويلة، والحفاظ على الوضعية الصحيحة أثناء الجلوس والعمل، وممارسة تمارين تقوية وإطالة عضلات الحوض والفخذ بانتظام، إضافة إلى تجنب الإفراط في الأنشطة الرياضية التي تتطلب تكرار دوران مفصل الورك أو تحميله بصورة زائدة.

ويسهم التشخيص المبكر والالتزام ببرنامج العلاج الطبيعي في سرعة التعافي، ويقللان من احتمالية عودة الأعراض أو تحولها إلى مشكلة مزمنة تؤثر في الحركة وجودة الحياة