نكروز رأس عظمة الفخذ

نكروز رأس عظمة الفخذ

٧‏/٧‏/٢٠٢٦

يعد نكروز رأس عظمة الفخذ، أو ما يعرف بـ النخر اللاوعائي، من الأمراض الخطيرة التي تصيب مفصل الورك نتيجة انقطاع أو انخفاض تدفق الدم إلى رأس عظمة الفخذ وعندما لا تصل كمية كافية من الدم إلى العظام، تبدأ الخلايا العظمية في الموت تدريجيًا، فتفقد العظمة قوتها وقدرتها على تحمل الضغط، ومع مرور الوقت تنهار و تتسطح بعد أن كانت ذات شكل كروي طبيعي. ويؤدي ذلك إلى تآكل الغضروف المغطي للمفصل وحدوث خشونة متقدمة إذا لم يتم التشخيص والعلاج في الوقت المناسب.

ورغم أن المرض قد يصيب أي شخص، فإنه يكثر بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و50 عامًا، كما قد يظهر في مفصل واحد أو يصيب مفصلي الورك معًا، لذلك يعد الاكتشاف المبكر من أهم العوامل التي تساعد على الحفاظ على المفصل الطبيعي وتأخير الحاجة إلى الجراحة.

أسباب نخر رأس عظمة الفخذ

ينتج مرض نكروز رأس عظمة الفخذ عن اضطراب في الدورة الدموية المغذية لرأس عظمة الفخذ، وقد يحدث ذلك نتيجة التعرض لإصابة مباشرة مثل كسور عنق عظمة الفخذ أو خلع مفصل الورك، حيث تتضرر الأوعية الدموية المسؤولة عن تغذية العظام.
 كما ترتبط الإصابة بالاستخدام المطول للكورتيزون، والإفراط في تناول الكحول، وبعض أمراض الدم مثل الأنيميا المنجلية، بالإضافة إلى العلاج الإشعاعي المستخدم في بعض حالات الأورام، والذي قد يؤثر في الأوعية الدموية والعظام وفي نسبة ليست قليلة من المرضى لا يمكن تحديد سبب واضح للإصابة، ويطلق على هذه الحالات النخر اللاوعائي مجهول السبب.

كيف يتطور المرض؟

في البداية يؤدي نقص التروية الدموية إلى موت الخلايا العظمية المسؤولة عن تجديد العظام وإصلاح التلف الناتج عن الحركة اليومية ومع استمرار المشي وتحميل الوزن على المفصل، تتراكم الشروخ الدقيقة داخل العظمة دون أن تتمكن من الالتئام، فيضعف النسيج العظمي تدريجي حتى ينهار جزء من رأس عظمة الفخذ ويفقد شكله الطبيعي وعند هذه المرحلة يبدأ الغضروف في التآكل، وتظهر خشونة مفصل الورك التي يصاحبها ألم شديد وصعوبة متزايدة في الحركة.

أعراض نخر رأس عظمة الفخذ

قد لا يسبب مرض نكروز رأس عظمة الفخذ  أي أعراض واضحة في مراحله الأولى، وهو ما يجعل تشخيصه المبكر أمر صعب أحيانًا ومع تطور الحالة يبدأ المريض بالشعور بألم في منطقة الفخذ أو الحوض أو الأرداف، ويزداد الألم أثناء الوقوف والمشي وتحميل الوزن على الطرف المصاب، ثم قد يستمر حتى أثناء الراحة أو خلال النوم.

كما يلاحظ المريض انخفاضًا تدريجيًا في مدى حركة مفصل الورك، فيصبح ثني الساق أو تدويرها أكثر صعوبة، وقد يجد صعوبة في الجلوس أو ارتداء الحذاء أو وضع إحدى الساقين فوق الأخرى. ومع زيادة الألم وضعف العضلات المحيطة بالمفصل قد يظهر العرج أثناء المشي.

تشخيص المرض

يعتمد التشخيص على الفحص السريري مع وسائل التصوير المختلفة ففي المراحل الأولى قد تبدو الأشعة السينية طبيعية، لذلك يعد التصوير بالرنين المغناطيسي الوسيلة الأكثر دقة لاكتشاف المرض مبكرًا وتحديد حجم الجزء المتضرر من العظمة ومع تقدم الحالة تبدأ الأشعة العادية في إظهار تغيرات داخل رأس عظمة الفخذ، ثم يظهر تسطح الرأس، وأخيرًا تتطور الحالة إلى خشونة واضحة في مفصل الورك نتيجة تآكل الغضروف.

علاج نخر رأس عظمة الفخذ

يعتمد علاج نكروز رأس عظمة الفخذ على مرحلة المرض ودرجة تضرر العظمة. ففي المراحل المبكرة قد يوصى بتخفيف الحمل على المفصل، والسيطرة على عوامل الخطورة مثل إيقاف الكورتيزون إذا أمكن وتقليل استهلاك الكحول، إلا أن العلاج التحفظي وحده لا يحقق نتائج مضمونة في معظم الحالات.

أما العلاج الجراحي فيعد الخيار الأكثر فاعلية، خاصة قبل حدوث انهيار رأس العظمة. ومن أشهر الإجراءات الجراحية عملية تثقيب رأس عظمة الفخذ، والتي تهدف إلى تقليل الضغط داخل العظمة وتحفيز نمو أوعية دموية جديدة لاستعادة التروية الدموية. وفي بعض الحالات قد تستخدم ترقيعات عظمية أو الخلايا الجذعية لتحسين فرص نجاح العلاج.

وعندما يصل المرض إلى مرحلة انهيار رأس العظمة وحدوث خشونة متقدمة، يصبح استبدال مفصل الورك بمفصل صناعي هو الحل الأكثر فعالية، إذ يساهم في التخلص من الألم واستعادة الحركة وتحسين جودة حياة المريض بشكل كبير.

يظل التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة مع طبيب جراحة العظام العاملين الأهم في الحفاظ على المفصل الطبيعي وتقليل فرص تطور المرض إلى مراحله المتقدمة